الخطيب الشربيني

158

مغني المحتاج

العرض دون المال ، ولو سمع الإمام رجلا يقول : زنيت برجل ، لم يقم عليه الحد لأن المستحق مجهول ولا يطالبه بتعيينه لأن الحد يدرأ بالشبهة ، وإن سمعه يقول : زنى فلان ، لزمه أن يعلم المقذوف في أصح الوجهين لأنه ثبت له حق لم يعلم : فعلى الإمام إعلامه كما لو ثبت له عنده مال لم يعلم به . كتاب قطع السرقة لو قال كتاب السرقة كما فعل في الزنا لكان أخصر وأعم لتناوله أحكام نفس السرقة ، وهي بفتح السين وكسر الراء ، ويجوز إسكانها مع فتح السين وكسرها ، ويقال أيضا السرق - بكسر الراء - لغة : أخذ المال خفية ، وشرعا أخذه خفية ظلما من حرز مثله بشروط تأتي والأصل في القطع بها قبل الاجماع قوله تعالى * ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) * والاخبار الشهيرة ، ولما نظم أبو العلاء المعري البيت الذي شكك على الشريعة في الفرق بين الدية والقطع في السرقة ، وهو : يد بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار أجابه القاضي عبد الوهاب المالكي بقوله : وقاية النفس أغلاها وأرخصها ذل الخيانة فافهم حكمة الباري وهو جواب بديع مع اختصار ، ومعناه أن اليد لو كانت تودي بما قطع فيه لكثرت الجنايات على الأطراف لسهولة الغرم في مقابلتها فغلظ الغرم حفظاها . وقال ابن الجوزي : لما سئل عن هذا لما كانت أمينة كانت ثمينة ، فلما خانت هانت . وأركان القطع ثلاثة : مسروق وسرقة وسارق ، وبدأ بشروط الأول ، فقال : ( يشترط لوجوبه ) أي القطع ( في المسروق أمور ) الأول ( كونه ربع دينار ) فأكثر ولو كان الربع لجماعة لخبر مسلم : لا تقطع يد سارق إلا في ربع دينار فصاعدا . ثم وصف ربع الدينار بكونه ( خالصا ) لأن الربع المغشوش ليس بربع دينار حقيقة ، فإن كان في المغشوش ربع خالص وجب القطع . ونبه بقوله ( أو قيمته ) على أن الأصل في التقويم هو الذهب الخالص حتى لو سرق دراهم أو غيرها قومت به ويعتبر النصاب وقت إخراجه من الحرز ، فلو نقصت قيمته بعد ذلك لم يسقط القطع . وقال ابن بنت الشافعي : يقطع بسرقة القليل ، ولا يشترط النصاب لعموم الآية ، وفي الصحيح : لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده . وأجيب عن الآية بأنها مخصوصة بالحديث المار ، وعما في الصحيح بأجوبة : أحدها ما قاله الأعمش كانوا يرون أنها بيضة الحديد ، والحبل يساوي دراهم كحبل السفينة ، ورواه البخاري عنه . الثاني حمله على جنس البيض والحبال . الثالث أن المراد أن ذلك يكون سببا وتدريجا من هذا إلى ما تقطع فيه يده . تنبيه : يعتبر في التقويم القطع مع أن الشهادة لا تقبل وإن كان مستندها الظن ( و ) على أن التقويم يعتبر بالمضروب ( لو سرق ربعا ) من دينار ( سبيكة ) هو صفة ربعا على تأويل بمسبوكا ، وبذلك اندفع ما قيل إنه لا يصح أن يكون صفة لربعا لاختلافهما بالتذكير والتأنيث أو حليا أو نحوه كقراضة ( لا يساوي ربعا مضروبا فلا قطع ) به ( في الأصح ) وإن ساواه غير مضروب لأن المذكور في الخبر لفظ الدينار وهو اسم لمضروب ، والثاني ينظر إلى الوزن فيقطع ولا حاجة لتقويمه لبلوغ عين الذهب قدر النصاب كما في الزكاة . قال الأذرعي : وهذا قول الجمهور . وقال البلقيني : إنه ظاهر نصوص الشافعي . وقال الشيخ أبو حامد : لا يختلف فيه المذهب ، ومع هذا فالمعتمد ما جرى